ميرزا محمد تقي الأصفهاني

53

مكيال المكارم

- فإن قلت : قد روي في الكافي ( 1 ) والفقيه عن عبد الرحيم القصير ، قال : دخلت ، على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقلت : جعلت فداك ، إني اخترعت دعاء قال ( عليه السلام ) دعني من اختراعك إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وصل ركعتين تهديهما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . الحديث . فقد أمر الصادق ( عليه السلام ) بترك الدعاء المخترع . قلت : إن هذا الأمر ليس على سبيل الحتم والالزام ، بقرينة ما تقدم من الأدلة على جواز الدعاء بكل نحو من الكلام بل المراد بيان الأفضل وهو ما أخذ عن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، فإن أفضلية الدعوات المأثورة عنهم مما لا ريب فيه ، ولا كلام لأنهم العارفون بصفات الخالق المتعال ، وكيفية المسألة والمناجاة والتذلل له عز وجل وما ورد عنهم آكد تأثيرا ، وأسرع إجابة البتة ، ومنهم تعلمت الملائكة التسبيح والتقديس ، كما ورد في الحديث . السابع : هل يكفي إخطار الدعاء بالجنان من دون إظهار باللسان ؟ الظاهر عدم الكفاية ، لعدم صدق العنوان عند أهل العرف واللسان . - فإن قلت : قد روى في أصول الكافي ( 2 ) بسند صحيح عن زرارة عن أحدهما ، يعني الباقرين ( عليهما السلام ) ، قال : لا يكتب الملك إلا ما سمع وقال الله عز وجل * ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ) * فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير الله عز وجل لعظمته انتهى . فكما أن الذكر بالقلب يكون ذكرا ويثاب عليه فكذلك الدعاء لأنه من أقسام الذكر . قلت : الدعاء أخص من الذكر ولما كان الذكر مقابلا للغفلة والذهول ، صدق على الذاكر بالقلب ، أنه ذاكر لله تعالى ، والدعاء مقابل للسكوت ، فلا يصدق إلا بإجرائه على اللسان . كما نبهنا عليه في أول العنوان . الثامن : قال الشيخ الكبير في كشف الغطاء : الدعاء قائما أفضل من الجلوس والجلوس من الاضطجاع . التاسع : قد تقدم أن الدعاء بما روي عن الأئمة المعصومين أفضل وأولى ، لما سبق في الأمر السادس ، مضافا إلى ما ورد في الآيات والروايات ، من الأمر باتباعهم ، وأخذ العلم وكيفية الطاعة والعبادة عنهم كقول الله تعالى * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ) * وقوله تعالى

--> 1 - الكافي : 3 / 478 ح 1 الفقيه : 1 / 559 ح 1548 . 2 - أصول الكافي : 2 / 502 باب ذكر الله في السر ح 4 .